الدفوع وفقاً
لقانون المرافعات
الدفع لغة : الدفع لغة مادة " دفع
" فيقال دفع إليه شيئاً ودفعه فاندفع وتعني قطع .
كما تعني أسرع فيقال اندفع أس أسرع في سيره .
كما تعني درء الشر ، فيقال دافع الله عنك السوء أي طلب منه درء السوء .
والمدافعة تعني المماطلة .
الدفع اصطلاحا وقانوناً :
الدفع هو وسيلة دفاع للخصم - سواء كان مدعي أو مدعي عليه - أن يستعين بها لإثبات
أن إدعاء خصمه علي غير أساس ، بقصد تفادي الحكم لهذا الخصم بما يطلبه ويدعيه ،
وتعدد الدفوع يعني تعدد وسائل الدفاع فيتصور أن توجه الدفوع - باعتبارها وسائل
دفاع - إلى الخصومة أو إجراءاتها أو إلى أصل الحق المطالب به أو إلى سلطة الخصم في
استعمال دعواه .
الدفع لدي قضاء محكمة النقض :
الدفع لدي قضاء محكمة النقض دعوى من قبل المدعي عليه أو ممن ينتصب المدعي عليه
خصماً عنه يقصد به دفع الخصومة عنه أو إبطال دعوى المدعي بمعني أن المدعي عليه
يصير مدعياً إذا أتي بدفع ويعود المدعي الأول مدعياً ثانياً عند الدفع .
مسمي الدفع ومشكلة التكييف القانوني الصحيح
يقصد بتكييف الدفع تحديد نوعه ، الدفوع وكما سيرد أنواع ثلاث "
شكلية - موضوعية - دفوع بعدم القبول " هذا التعدد والاختلاف يعني - بداهة -
أن لكل نوع من هذه الأنواع أحكام خاصة به تنطبق عليه دون سواه من الدفوع ، لذا بدا
تحديد نوع الدفع مسألة هامة للغاية ، والمشكلـة أن البعض يجهل المعيار المميز لنوع
الدفع ، لذا
بدت دراسة أنواع الدفوع أمر هام وهو ما سنورده في حينه .
أقسام الدفوع :
الدفوع ثلاث أنواع أو أقسام استقر عليها الفقه هي
القسم الأول : الدفوع الشكلية .
القسم الثاني : الدفوع الموضوعية .
القسم الثالث : دفوع عدم القبول .
القسم الأول : الدفوع الشكلية
ماهية الدفوع الشكلية :الدفوع الشكلية هي الدفوع التي توجه إلى إجراءات الخصومة القضائية بقصد استصدار حكم ينهي الدعوى دون المساس بموضوعها - الحق المطالب به - وبالأدنى إرجاء الفصل في الدعوى .
فالدفوع الشكلية تتصدي - باعتبارها وسائل دفاع علي نحو ما عرفنا الدفوع عموماً - لإجراءات الخصومة القضائية ، ونعني بإجراءات الخصومة القضائية إجراءات رفع وتداول الدعوى أمام محكمة الموضوع ، والقصد من تعرض الدفوع الشكلية لإجراءات الخصومة القضائية هو التأكد من صحة هذه الإجراءات وأنها تمت وفق صحيح القانون ، بحيث أنه لو ثبت أن أحد هذه الإجراءات قد خالف القانون حكمت المحكمة في مدي صحة هذه الإجراءات من عدمه دون التعرض لموضوع الحق الذي رفعت به الدعوى ، والحديث عن الدفوع الشكلية من الناحية العملية يقتضي دراسة جيدة لإجراءات رفع وتداول الدعوى أمام محاكم الموضوع بحيث يكون المحامي علي إلمام كامل دقيق بهذه الإجراءات فإذا بدا إجراء معيب كان الدفع الشكلي جاهزاً للرد علي هذا العيب الذي اعتور الإجراء .
هل يمكن تعداد الدفوع الشكلية ...؟
القاعدة العامة التي تحكم الدفع الشكلي هي تعلق هذا الدفع بإجراءات الدعوى القضائية ، فحيث يكون العيب في الإجراءات يكون الدفع الموجه لهذا العيب دفعاً شكلياً ، ويعني ذلك أنه لا يمكن عد هذه الدفوع وحصرها حصراً ، غاية الأمر هو العودة الي نص المادتين 108 ، 109 من قانون المرافعات وغيرها من نصوص قانون
المرافعات والتي أشارت إلى بعض نماذج لهذه الدفوع الشكلية :
1- الدفوع الخاصة بعدم الاختصاص المحلي .
2 -الدفوع الخاصة بالإحالة للارتباط .
3- الدفوع الخاصة بالإحالة لوحدة النزاع .
4- الدفوع الخاصة بأوجه البطلان .
5- الدفوع الخاصة بعدم الاختصاص الولائي .
6- الدفوع الخاصة بعدم الاختصاص النوعي .
7 -الدفوع الخاصة بسبب قيمة الدعوى .
8- الدفوع الخاصة ببطلان صحف الدعاوى
9- الدفوع الخاصة ببطلان أوراق التكليف بالحضور .
10- الدفوع الخاصة باعتبار الدعوى كأن لم تكن لمختلف أسبابها .
11 -الدفوع الخاصة بسقوط الخصومة .
12 -الدفوع الخاصة بأهلية الخصومة القضائية
13- الدفوع الخاصة بتعجيل الخصومة القضائية .
النظام القانوني للدفوع الشكلية وكيفية التعامل معها إبداء ورداً .
ثمة قواعد تحكم الدفوع الشكلية ، هذه القواعد تحدد كيفية التعامل معها ، ونعني بالتعامل مع الدفع بيان بكيفية إبداء الدفع وطريقة إبدائه ووقت إبدائه ، وفي تصور أخر كيفية الرد علي الدفع ، والآن نتناول تلك القواعد بعد إيراد
نص المادة 108 من قانون المرافعات والتي يجري نصها " الدفع بعدم الاختصاص المحلي والدفع بإحالة الدعوى إلي محكمة أخري لقيام ذات النزاع أمامها أو للارتباط والدفع بالبطلان وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات يجب إبداؤها معا قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها . ويسقط
حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يبدها في صحيفة الطعن .
ويحكم في هذه الدفوع علي استقلال ما لم تأمر المحكمة بضمها إلي الموضوع وعندئذ تبين المحكمة ما حكمت به في كل منها علي حدة.
ويجب إبداء جميع الوجوه التي بني عليها الدفع المتعلق بالإجراءات معا وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها .
القاعدة الأولي : الدفع الشكلي يبدي قبل التصدي للموضوع وإلا سقط الحق في التمسك بالدفع
طبيعة الدفع الشكلي من حيث كونه دفعاً يوجه إلى إجراءات الخصومة استوجب أن يبدي هذا الدفع أولاً وقبل التعرض لموضوع الدعوى ، بحيث لو صح الدفع انقضت الدعوى وبالأدنى صححت الإجراءات ، فلا تظل الدعوى رهينة دفع قد يبدي بعد أن تكون المحكمة قد بذلت جهداً وأضاعت وقتاً يصعب القول باسترداده ، لذا كان الشارع جازماً حازماً حين قرر أن الدفع الشكلي يبدي قبل التصدي للموضوع وإلا سقط الحق في التمسك بالدفع .
تطبيق خاص بالدفع : الدفع بعدم إعلان صحيفة الدعوى في الميعاد وفقاً للمادة 70 مرافعات قبل تعديلها بالقانون 75 لسنة 1976 من الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام ، ويتعين علي المتمسك به إبدائه قبل التكلم في موضوع الدعوى وإلا سقط الحق فيه ويظل هذا الدفع قائماً إذا أبدى صحيحاً ما لم يزل عنه المتمسك به صراحة أو ضمناً .
تطبيق أخر خاص بالدفع : الدفع ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل بالمدعي به هو في قانون المرافعات الملغي والقائم علي السواء دفع شكلي يجب إبداءه قبل التعرض لموضوع الدعوى وإلا سقط الحق فيه .
القاعدة الثانية : الدفع الشكلي إذا لم يبدي مع غيرة من الدفوع الشكلية يسقط الحق في التمسك به طبيعة الدفع الشكلي كما ذكرنا من حيث كونه دفعاً يوجه إلى إجراءات الخصومة استوجب أن يبدي هذا الدفع أولاً بل وقبل التكلم في موضوع الدعوى ، والمقصود بالتكلم في موضوع الدعوى إبداء أي طلب أو دفاع موضوعي ينم عن التسليم صحةالطلب .
تطبيق خاص : المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع ببطلان صحيفة الدعوى وكذلك الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن كل منهما مختلف في جوهرة عن الآخر وكلاهما من الدفوع الشكلية التي يتعين إبدائها معاً قبل التعرض للموضوع وإلا سقط الحق فيما لم يبدي منها .
القاعدة الثالثة : الدفع الشكلي يجب أن يبدي بصحيفة الطعن وإلا سقط الحق في التمسك به .
تطبيق خاص : الحكم بوقف الفصل في موضوع الدعوى حتى يفصل في مسألة أخري يتوقف عليها هذا الفصل ينطوى حتماً علي قضاء ضمني بصحة شكل الدعوى بما يتيح لمستأنف حكم الوقف أن يطرح علي محكمة الاستئناف نعيه علي قضاء ذلك الحكم في شكل الدعوى .
القاعدة الرابعة : الدفع الشكلي ووجوب فصل المحكمة فيه أولاً قبل الموضوع .
تطبيق خاص : …، وإنه وإن كان الترتيب الطبيعي للفصل في المنازعة ، أن تفصل المحكمة أولاً في النزاع القائم حول اختصاصها بنظر الدعوى ، فإذا انتهت الي اختصاصها بنظره ، فإنها تفصل بعد ذلك في موضوع المنازعة ، إلا أن عدم اتباع هذا الترتيب لا يعيب الحكم ، ذلك أن كل ما اشترطه قانون المرافعات في المادة 132 منه أن تبين المحكمة إذا ما رأت ضم الدفع بعدم الاختصاص للموضوع ما حكمت به في كل منهما علي حده .
القاعدة الخامسة : الحكم في الدفع الشكلي لا يستنفذ ولاية قضاء الدرجة الأولي
تطبيق خاص : من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا وقف قضاء محكمة
أول درجة عند حد الفصل في الدفع الشكلي في الدعوى فإنها لا تكون قد استنفذت
ولايتها في الموضوع ، فإذا الغي حكمها فإنه يجب علي محكمة ثاني درجة في هذه الحالة
أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة لنظر الموضوع .
ويراعي أن الحكم في الدفع الشكلي لا يحوز حجية الأمر المقضي .
القسم الثاني : الدفوع الموضوعية
ماهية الدفوع الموضوعية :الدفع الموضوعي هو الإجراء الذي يتقدم به المدعي عليه إلى القضاء لإثبات أن ادعاء خصمه علي غير أساس ، وفي تعريف مقارب قيل في تعريف الدفع الموضوعي هو كل ما يعترض به المدعي عليه علي الحق المطلوب حمايته
وقد عرفت محكمة النقض الدفع الموضوعي بأنه هو الذي يوجه الي الحق موضوع الدعـوى بهدف الحصول علي حكم برفضها كلياً أوجزئياً
هل يمكن تعداد الدفوع الموضوعية ..؟
الحديث عن الدفوع الموضوعية هو حديث عن كم لا متناهي من الدفوع فاختلاف الحقوق موضوع الدعاوى - وحدة - من شأنه أن يودي إلى تعداد لا يحصي من هذه الدفوع ، وفي مقام التعرض لحصر الدفوع الموضوعية ومدي إمكانية ذلك نري التعرض لأهم.
خصائص الدفوع الموضوعية :
أولا : أن الدفوع الموضوعية لا تقع تحت حصر ، فهي تختلف من دعوى الي أخري حسب نوع وماهية الحق المطالب به .
ثانياً : أن المشرع لم يتطلب في إبداء الدفوع الموضوعية ترتيب محدد أو زمن معين لإبداء الدفع اللهم تلك القواعد العامة التي تحكم إبداء الدفوع والطلبات عموماً من حيث كون الدفع أو الطالب واضح محدد مصمم عليه ، ولذا يجوز
إبداء الدفوع الموضوعية في مرحلة الاستئناف .
تكييف الدفع الموضوعي :
يستقل قاضي الموضوع بتكييف الدفع الموضوعي والوقوف عما إذا كان ما أبداه الخصم يعد دفعاً موضوعياً أم طلباً عارضاً ، وتكون في ذلك بحقيقية الادعاء في الدفع وقصد المتمسك بغض النظر عن ظاهره ، فإذا كان الخصم يريد بالإدعاء حسم النزاع في موضوع الدعوى الأصلية فحسب يكون ادعاءه دفعاً موضوعياً .
وقد قضي في هذا الشأن : لقاضي الموضوع تكييف الطلبات التي يبديها الخصم قبل الدفوع الشكلية للوقوف علي ما إذا كانت تعرضاَ لموضوع الدعوى من شأنه أن يسقط حقه في التمسك بهذه الدفوع ، وهو في هذا التكييف يخضع لرقابة محكمة النقض .
إثبات الدفع الموضوعي ؟
يقع عبء إثبات الدفع علي من أبداه لأنه يدعي خلاف الظاهر ، سواء كان الدفع مبدي من المدعي أو من المدعي عليه ، فالدفع إذا كان قد أبدي من الأخير فإنه يعتبر في منزلة المدعي بالنسبة للدفـع المبدي منه - الدناصوري وعكاز - ص 400 .
وقد قضي في هذا الشأن قضاء مستقر ومتواتر : صاحب الدفع هو المكلف بإثبات دفعه . كما أن المدعي هو المكلف بإقامة الدليل علي دعواه . بحكم المادة 214 من القانون المدني فإذا دفع المدين بأنه من صغار الزراع ، فلا يجوز الحجز علي ملكه ، كان عليه إثبات هذا الدفع.
القسم الثالث : الدفع بعدم القبول
تعريف الدفع بعدم القبول :
تعريف الدفع بعدم القبول قيل بأنه الدفع الذي ينازع به المدعي عليه أو من في حكمه في أن للمدعي أو من في حكمه حقاً في رفع دعواه أو في توافر شرط من الشروط التي يتطلبها القانون لقبول الدعوى .
وقد قررت المذكرة التفسيرية لقانون المرافعات في تعريفها للدفع بعدم القبول : وإذا كان من غير المستطاع وضع تعريف جامع مانع للدفع بعدم قبول الدعوى فإنه لا خلاف في أن المقصود به هو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى أو الطلب العارض أو الطعن في الحكم وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيه أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة ولا بالدفع المتعلق بأصل الحق المتنازع فيه من جهة أخري .
حقيقة الدفع بعدم قبول الدعوى
إن تكييف الدفع ليست مسألة تسميه إنما ه
الدفوع
أ- أنواع الدفوع :
-1 الدفوع الشكلية :وهي الدفوع التي تتعلق بصحة إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها ، كالدفع بعدم اختصاص المحكمة أو ببطلان أوراق التكليف بالحضور .
-2 الدفوع الموضوعية :وهي الدفوع التي تتعلق بموضوع الخصومة إذ ينازع بها الخصم في الحق الذي يدعيه خصمه ، كالدفع بانقضاء الدين المطالب به أو إنكار وجوده .
-3 الدفع بعدم القبول :وهي التي تتضمن المنازعة في حق المدعي في رفع الدعوى كالدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعي فيها أو صفته ، والدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد المحدد لرفعه .
ب – قواعد الدفوع :أهم مظاهر الاختلاف بين قواعد الدفوعالشكلية وقواعد الدفوع الموضوعية :
1-من حيث إبداء الدفع :
-1 يجب إبداء الدفوع الشكلية قبل الكلام في الموضوع أو إبداء دفع بعدم القبول و إلا سقط الحق فيما لم يبد منها قبل ذلك .
2-باستثناء الدفوع التي تتعلق بالنظام العام كالدفع بعدم الاختصاص القيمي أو النوعي للمحكمة.
3- والدفوع التي ينشأ سببها بعد الكلام في الموضوع كالدفع بالتأجيل للإطلاع على المستندات التي أودعها الخصم .
-4 أما الدفوع الموضوعية فيجوز إبداؤها في أي حالة تكون عليها الدعوى وحتى قبل إقفال باب المرافعة.
-5يجب إبداء جميع الدفوع الشكلية التي يراد التمسك بها والوجوه التي تبنى عليها معا ،5. أي مرة واحدة و إلا سقط الحق فيما لم يبدمنها .
-6أما الدفوع الموضوعية فلا يشترط إبداؤها مرة واحدة ولا يترتب على إبداء دفع منها سقوط الحق في إبداء دفع أخر بعد ذلك .
-2من حيث نظر الدفع والحكم فيه وأثره :
-1 الأصل أن تفصل المحكمة في الدفع الشكلي أولا ولكن يجوز لها أن تضم هذا الدفع للموضوع وتفصل فيهما معا بحكم واحد بشرط أن تبين في حكمها ما قضت به في كل دفع على حدة .
-2لا يترتب على الحكم بقبول الدفع الشكلي إنهاء النزاع في أصل الحق المدعي بها ،
3- فلا يحول دون إعادة رفع الدعوى على نحو صحيح.
4- أما الحكم بقبول الدفع الموضوعي فإنه يحوز حجية الشيء المحكوم فيه مما يترتب عليه عدم جواز دفع ذات الدعوى مرة أخرى بين نفس الخصوم .
-5إذا استؤنف الحكم الصادر بقبول الدفع الشكلي فإن سلطة المحكمة الاستئنافية تقتصر على النظر في هذا الدفع دون موضوع الدعوى .
6-فإذا قضت بإلغاء الحكم المستأنف وجب عليها أن تعيد القضية إلى المحكمة أول درجة للفصل فيها .
أما الحكم في الدفع الموضوعي فإنه يؤدي إلى استنفاذ سلطة المحكمة بالنسبة لنظر الموضوع ، فإذا استؤنف الحكم في هذا الدفع وقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف ترتب على ذلك طرح الموضوع على المحكمة الاستئنافية للفصل فيه من جديد .
جـ- دراسة لبعض الدفوع الشكلية
-1الدفع بعدم الاختصاص
أ- المقصود به وطبيعته :
الدفع بعدم الاختصاص دفع شكلي يطلب به الخصم من المحكمة الامتناع عن الفصل في الدعوى المرفوعة أمامها لكونها غير مختصة بنظرها طبقا لقواعد الاختصاص التي حددها القانون ، وهذا الدفع قد يكون متعلقا بالنظام العام كالدفع لعدم الاختصاص القيمي أو النوعي أو غير متعلق بالنظام العام كالدفع بعدم الاختصاص المحلي .
ويخضع الفصل في هذا الدفع إلى ذات القواعد السابق شرحها بالنسبة للفصل في الدفوع الشكلية .
ب- وجوب إحالة الدعوى بعد الحكم بعدم الاختصاص :إذا قضت المحكمة بقبول الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وجب عليها إحالة هذه الدعوى إلى المحكمة المختصة بنظرها حتى ولو كانت المحكمة المحال إليها تتبع جهة قضاء أخرى ، وتلتزم المحكمة المحال إليها بنظر الدعوى دون أن يكون لها أن تعيد البحث في مسألة اختصاصها بنظرها مرة أخرى .
على أنه يجوز للمحكمة المحال إليها في هذه الحالة بأن تصحح حكم الإحالة طالما أنها لا تخرج بهذا التصحيح عن الغرض الذي من أجله أوجب المشرع التزامها بهذا الحكم وهو تفادي حالات التنازع السلبي للاختصاص .
جـ- جواز الطعن على استقلال في الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة :
يجوز الطعن في الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة فور صدوره دون انتظار الحكم المنهي للخصومة كلها ، ويترتب على هذا الطعن وقف الخصومة أمام المحكمة المحال إليها حتى يتم الفصل فيه .
-2الدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى.
أ- المقصود بهذا الدفع وأسبابه وطبيعته : يقصد بالدفع بالإحالة إخراج الدعوى من ولاية المحكمة التي تنظرها لإدخالها في ولاية لمحكمة أخرى لأحد الأسباب التالية : قيام نفس النزاع أمام محكمتين مختلفتين .
الارتباط بين دعويين مختلفتين أمام محكمتين مختلفتين .
اتفاق الخصوم على التقاضي أمام محكمة أخرى غير التي رفعت أمامها الدعوى .
ويعتبر هذا الدفع من الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام .
ب – شرح القواعد الخاصة بكل حالة من حالات هذا الدفع :
-1 الإحالة لقيام نفس النزاع أمام محكمتين مختلفتين :
إذا رفعت ذات الدعوى أمام محكمتين مختلفتين فإن المحكمة التي رفعت أمامها أولا تكون هي المختصة بنظرها دون المحكمة الأخرى ولو كانت المحكمة الأخيرة مختصة أيضا بنظرها ولذا يجوز الدفع بإحالة الدعوى المرفوعة ثانيا إلى المحكمة التي رفعت إليها أولا .
-2 شروط هذا الدفع :وحدة النزاع في الدعويين أي تكون الدعويان متحدتان في الخصوم والمحل والسبب .
أن تكون الدعويان قائمتين بالفعل أمام المحكمتين عند إبداء الدفع بالإحالة .
أن تكون الدعويان قائمتين أمام محكمتين تتبعان جهة قضاء واحدة
أن تكون المحكمة المطلوب إحالة الدعوى إليها مختصة بنظرها .
-2الإحالة للإرتباط
أ- معنى الارتباط :يقصد بالارتباط الصلة التي توجد بين دعويين أو أكثر وتؤدي إلى أن يكون الحكم في أي منها مؤثرا في الدعوى أو الدعاوي الأخرى مما يجعل من حسن سير القضاء الفصل فيها جميعا بواسطة محكمة واحدة .
ب- شروط الدفع بالإحالة للإرتباط : إذا وجدت علاقة ارتباط بين دعويين مرفوعتين أمام محكمتين مختلفتين جاز الدفع بإحالة أي من هاتين الدعويين إلى أي من
المحكمتين ويشترط لهذا :
-1أن تكون المحكمة المطلوب الإحالة إليها مختصة
بنظر الدعوى القائمة أماها ومختصة أيضا بنظر الدعوى المطلوب إحالتها إليها أختصاصا
قيميا أو نوعيا دون اشتراط اختصاصها بنظرها محليا .
-2أن تكون المحكمتان تابعتين لجهة قضائية واحدة وأن يكون من درجة واحدة .
جـ - سلطة المحكمة المطلوب الإحالة منها والتزام المحكمة المحال إليها بنظر الدعوى : إذا طلب الخصم إحالة الدعوى للإرتباط وجب عليه تقديم طلبه إلى المحكمة المطلوب الإحالة منها ، ولهذه المحكمة سلطة تقديرية في الاستجابة لهذا الطلب ، فإذا قضت بالإحالة وجب على المحكمة المحال إليها الالتزام بنظر الدعوى المحالة إليها .
-3 الإحالة لاتفاق الخصوم :
يجوز للخصوم الاتفاق على التقاضي أمام محكمة أخرى غير المرفوعة أمامها الدعوى بشرطين :
-1 أن يحدث هذا الاتفاق بين الخصوم جميعا .
-2أن يتعلق هذا الاتفاق بقاعدة من قواعد الاختصاص التي يجوز الاتفاق على مخالفتها أي بقواعد الاختصاص المحلي دون قواعد الاختصاص القيمي أو النوعي .
ويكون للمحكمة المرفوع أمامها الدعوى سلطة تقديرية في الاستجابة بطلب الإحالة للاتفاق رغم توافر هذين الشرطين .
ثالثا : الدفع بعدم القبول
-1طبيعة هذا الدفع :يوجه هذا الدفع إلى الحق في رفع الدعوى أو الطعن وبالتالي لا يعد دفعا موضوعيا بحتا أو دفعا شكليا بحتا وإنما هو وسط بين هذين الدفعين .
-2 قواعد الدفع بعدم القبول : نظرا لطبيعة هذا الدفع فإن قواعده تتفق مع بعض قواعد الدفوع الشكلية ومع بعض قواعد الدفوع الموضوعية ، ومن هذا :
-1يجوز إبداء الدفع بعدم القبول في أي حالة تكون عليها الدعوى كما يجوز إبداء جميع الدفوع بعدم القبول والأوجه التي تبنى عليها مرة واحدة أو إبداء كل منها على استقلال .
-2 لا يجوز الحكم بعدم قبول الدعوى من تلقاء نفس المحكمة إلا إذا تعلق عدم القبول بالنظام العام .
3- كما لو كان هذا لسبق الفصل في الدعوى أو لانتفاء صفة المدعي .
-4تبدأ المحكمة بنظر الدفع بعدم القبول قبل نظر الموضوع كما يجوز لها أن تنظرهما معا وتصدر فيما حكما واحدا بشرط أن تبين في حكمها ما قضت به في كل من الدفع والموضوع على حدة .
-5 طبقا للرأي الراجح في الفقه فإن الحكم بقبول الدفع بعدم القبول لا يعتبر حكما فاصلا في الموضوع .
6- فإذا استؤنف هذا الحكم وألغى في الاستئناف فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تفصل في موضوع الدعوى بل يتعين عليها إعادة هذا الموضوع للفصل فيه بواسطة محكمة أول درجة احتراما لقاعدة التقاضي على درجتين .
-7قاعدة خاصة بالدفع بعدم القبول لانتفاء صفة المدعي عليه :إذا رأت المحكمة أن الدفع بعدم القبول لانتفاء صفة المدعي عليه قائم على أساس وجب عليها تأجيل الدعوى لإعلان ذي الصفة بدلا من الحكم بعدم القبول ، كما يجوز بها في هذه الحالة أن تحكم على المدعي بالغرامة .
-8يختلف أثر الحكم بقبول الدفع بالنسبة لجواز تجديد ذات الدعوى ورفعها مرة أخرى .
9- فقد يترتب عليه عدم جواز هذا التجديد كما لو كان سبب عدم القبول هو فوات المعيار المحدد لرفع الدعوى أو الطعن .
10- وقد يترتب عليه جواز هذا التجديد كما لو كان سبب عدم القبول هو رفع الدعوى قبل حلول اجل
الدين المطالب به إذ يجوز في هذه الحالة إعادة رفع ذات الدعوى عند حلول هذا الأجل .

تعليقات
إرسال تعليق